عبد العزيز كعكي
377
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
و « باب السد » ويسمى « باب البقيع » و « باب قباء » ويؤدي إلى مسجد قباء و « باب العنبرية » ويؤدي إلى جدة ومكة ويدخل الحجاج منه ويخرجون لمن يصل عن طريق البحر ومن الجنوب ، و « باب الكومة » غرب القلعة ، وقد بني باللبن وأسفله بالحجر وبنيت له أبراج . وعاشت المدينة داخل هذين السورين زمنا طويلا حتى جاء عهد السيارات والطائرات وتوارى عن الأنظار عهد الجمال والبغال والحمير ، وحتى جاء عهد الدبابات والصواريخ وتوارى عهد الخيل والمدافع . ولما جاء هذا العهد والعهد السعودي معه أصبحت الأسوار ليست بذات موضوع فوسعت بها الطرق وأزيلت أكثر أبواب هذه الأسوار ) « 1 » . ويلاحظ أن السيد علي حافظ قد أشار إلى أن « باب السد » يعرف « بباب البقيع » ، وهذا مخالف لما سبق أن أشار إليه من سبقه من مؤرخين حيث أشار معظمهم إلى أن « باب السد » هو « باب قباء » لأنه يؤدي إلى السد بينما « باب البقيع » فيعرف بباب الجمعة أو باب البلد . أما المؤرخ الجغرافي عاتق البلادي فيطالعنا في عام ( 1398 ه / 1978 م ) بكتابه « على طريق الهجرة » تحدّث فيه عن عمارة سور المدينة ولكن بشكل مختصر وأهم ما يفيدنا في حديثه هذا هو التصنيف والترتيب الجيد لسرد أبواب ومداخل الأسوار الهامة منها ، كما أضاف إلى هذا الترتيب بعضا من الأبواب الأخرى التي أوردها الأستاذ عبد القدوس الأنصاري . يبدأ المؤرخ عاتق البلادي حديثه عن الأسوار بمقدمة قصيرة تبين علاقة الأسوار بظهور المدن فيشير إلى أنه منذ زمن تقدم كان لكل مدينة سور يحيط بها ، فإذا جن الليل أغلق على هذه المدينة فلا يدخله إلا من يؤمن جانبه ، ولم تشذ المدينة عن هذه القاعدة فقد كان لها سور ، تشير المصادر التي بين أيدينا إلى أنه أسس سنة ( 236 ه / 850 م ) بناه محمد الجعدي ، ثم توالت تجديداته على مر العصور والأجيال ، ثم ينتقل المؤرخ عاتق البلادي إلى الحديث عن أبواب السور فيذكر الأبواب فيه قد أوردها كما يأتي : 1 - « الباب الشامي » : ومنه يخرج إلى الشام ، وموقعه شرق جبل سلع عن قرب ، ولا زال معروفا بهذا الاسم ، وهو من أشهر أبواب المدينة . 2 - « باب العنبرية » : وهو الباب الذي يخرج منه إلى مكة المكرمة ، لما جاءت سكة حديد الحجاز جعلت لها محطة تسمى محطة « باب العنبرية » بهذا الباب ، ومسجدا بنفس الاسم ، ولا أعلم سببا لهذه التسمية غير أن لبنائه لونا
--> ( 1 ) « فصول من تاريخ المدينة » - السيد علي حافظ - ص 33 .